وقد وفق الله إخواني الفضلاء السادة النبلاء في دار خزامي للنشر والتوزيع إلى إعادة طبع بعض هذه الكتب التي مضى على طبعاتها الأولى سنوات كثيرة نسيت أو كادت تُنسى، ومن هذه الكتب (تاريخ العرب في إفريقية والأندلس) والذي كان مقر را دراسيًا لطلاب السنة الرابعة في دار العلوم العليا بالقاهرة، قام بتأليفه الأساتذة الكرام حسن خليفة و حسن مراد و أحمد الشرقاوي رحمهم الله وغفر لهم.
وقد اطلعت عليه بعد إعادة صفه وإخراجه بصورة قشيبة، بذلت الدار الموقرة (خزامی) جهودا طيبة واضحة في التصحيح والتدقيق وحسن الإخراج وجودة الطباعة، فأعيد طبعه بصورة أحسن مما كان عليه من قبل، وقد اطلعت على طبعته القديمة؛ فلمست الحاجة إلى أن يعاد النظر فيه، وإخراجه بما يليق به، فأسأل الله أن يجزل لهم المثوبة ويشكر سعيهم على هذا الجهد في خدمة تراثنا العربي الإسلامي.
أما الكتاب فهو مقرر دراسي كتب بأسلوب مناسب لمستوى الطلاب وسنهم سواء في وضوح العبارة أو في اختصار الأفكار وعدم تعمقها، كما لحظت جمال الأسلوب وسهولته في تناول هذه المادة التاريخيه المـتعلقة بإفريقية (المغرب) او الأندلس، الذي نال الحظ الأكبر من الكتاب.
والأندلس التي حكمها المسلمون منذ الفتح 92هـ إلى سقوط غرناطة 897هـ ثمانمائة سنة كانت كنجوم الثريا في كبد السماء في جمالها وحسنها وما قدمته للتراث الإنساني من قيم سامية وحضارة لا يزال كثير من معالمها حاضرة شاهدة إلى اليوم.
ثم النهاية المأساوية الحزينة للمسلمين في الأندلس عندما كشر التعصب الكاثوليكي عن أنياب الحقد والكراهية، التعصب الأعمى لفكره ضد الأفكار الأخرى؛ فأقام محاكم التفتيش الشنيعة في سحق من أظهر دينه من المسلمين أو اليهود أو غيرهما.
أثمن الدور الذي قامت به دار خزامى في إعادة طبع هذا الكتاب القيم الذي مضى على طباعته الأولى ما يزيد عن تسعين سنة كاد أن يذهب أدراج الرياح لولا أن الله قيض له دار خزامى لإخراجه للأجيال مرة أخرى وبصورة أدق وأجمل.
د.عبدالرحمن بن سلطان الطليحي
دكتوراه في فلسفة التاريخ من جامعة الملك سعود