شرح المستصفى في اصول الفقه 10/1 - أبي الطيب السريري

570

فإن علم أصول الفقه من أشرف العلوم التي دوّنها علماء الإسلام؛ لكونها دليلا موصلا لأحكام الله، وميزاناً لها، وأصلا من أصولها، وقد بين الإمام القرافي رَحِمَهُ اللهُ هذه المكانة بقوله: «لولا أصول الفقه لم يثبت من الشريعة لا قليل ولا كثير، فإن كل حكم شرعي لا بد له من سبب موضوع، ودليل يدل عليه وعلى سببه، فإذا ألغينا أصول الفقه ألغينا الأدلة، فلا يبقى لنا حكم ولا سبب، فإن إثبات الشرع بغير أدلته وقواعده بمجرد الهوى خلاف الإجماع».


يقول أبو حامد الغزالي رحمة الله : « وَأَشْرَفُ الْعُلُومِ مَا ازْدَوَجَ فِيهِ الْعَقْلُ وَالسَّمْعُ وَاصْطَحَبَ فِيهِ الرَّأْيُ وَالشَّرْعُ، وَعِلْمُ الْفِقْهِ وَأُصُولِهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ...»


ولكتاب المستصفى مختصرات عدة قديمة وحديثة، ولكن هذا أول شرح يطبع له، وهو تأليف الفقيه الأصولي أبي الطيب مولود السريري المشرف على مدرسة "تنكرت" العتيقة بالمغرب.


ويُعد هذا الإصدار حدثاً علمياً بارزاً، إذ يمثل أول شرحٍ يستوعب كتاب "المستصفى" كاملاً، ليقدم للمكتبة الإسلامية مرجعاً شاملاً وتحليلاً دقيقاً لأحد أهم متون أصول الفقه.​



يأتي هذا الشرح وفاءً لأحد أعمدة التأليف الأصولي، وهو كتاب المستصفى للإمام أبي حامد الغزالي، تلميذ إمام الحرمين الجويني، حيث سعى الشارح إلى إعادة تقديم هذا المتن الأصولي الكبير بروح علمية تعليمية، تجمع بين التحقيق والتأصيل، وتربط المتعلم المعاصر بجذور علم أصول الفقه ومناهجه الراسخة.


ويتميّز شرح الفقيه مولود السريري – لما له من رسوخ طويل في علم الأصول – بجملة من الخصائص العلمية، من أبرزها: تبسيط العبارة الأصولية دون تفريط في عمقها، وربط القواعد النظرية بتطبيقاتها الفقهية، وتحرير محل النزاع في المسائل الدقيقة، وتقريب مقاصد الإمام الغزالي بلغة واضحة ومنهج تربوي رصين. كما راعى الشرح حاجات طلبة التعليم الشرعي والمدرّسين والباحثين، في المشرق والمغرب، فجاء جامعا بين الأصالة والمنهجية التعليمية.


وبذلك، لا يعد هذا العمل مجرد شرح تقليدي، بل إسهاما علميا منهجيا يعين على حسن الفهم، ويدرّب على ملكة الاستنباط، ويحصّن الدارس من القراءات السطحية للأحكام الشرعية، مما يجعل هذا الإصدار من أبرز الإضافات الحديثة إلى المكتبة الأصولية المعاصرة.

Read more
Weight 10 KG

570

Out of Stock