مقدمة تفسير القرآن الكريم - بديع الدين شاه السندي

55

أما بعد، فإن لعلم التفسير أهمية بالغة، ذلك لأنّ القرآن أنزله الله ليتدبره الناس ويفهمونه، وبالفهم تستريح الأنفس للعمل به وتطبيق ما فيه. ولقد أشار الله تعالى إلى أهمية التفسير عند ما دعا إلى تدبر القرآن، يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَكِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبارَكَ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ

قال الإمام الطبري - الله - وهو يبين أهمية التفسير:- اعلموا عباد الله -رحمكم الله- أنّ أحق ما صرفت إلى علمه العناية، وبلغت في معرفته الغاية ما كان الله في العلم به رضى وللعالم إلى سبيل الرشاد هدى، وإن اجمع ذلك لباغيه كتاب الله الذي لا ريب فيه، وتنزيله الذي لا مرية فيه، الفائز بجزيل الذخر وسني الأجر تاليه، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن أهمية التفسير :- وحاجة الأمة ماسة إلى فهم القرآن الذي هو حبل الله المتين والذكر الحكيم، والصراط المستقيم.

سبب تأليف الكتاب ولمحة موجزة عنه:

ذكر الشيخ بديع الدين شاه الراشدي رحمه الله في «المقدمة» أسباب تأليفه لهذا التفسير، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

  1. تعلیم قومه كتاب الله في لغتهم؛ أداءً للواجب وإبراء للذمة؛ إذ لم يوجد تفسير يؤدي الواجب، ويوفي الغرض؛ بسبب قلة انتشار العلم وأهله عندهم أوّلا، وفشو الجهل بالله وبالدين في بلادهم ثانيًا. والموجود منها مليئة بالروايات المنكرات والحكايات الإسرائيليّات، والموضوعات، ليست على طريقة السلف، لذا أراد الله كتابة تفسير يكون على طريقة السّلف أهل الحديث دون دعاية لمذهب من المذاهب.
  2. التصدّي للرّدّ على الفِرق الضالة، وأهل البدعة، والزندقة، والإلحاد.
  3. إلحاح بعض إخوانه المخلصين، وتلامذته الصالحين.
Read more
Weight 1 KG

55

Add to cart