مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج 1\8 - الخطيب الشربيني

460

مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج كتاب في الفقه للشيخ شمس الدين محمد بن الخطيب الشربيني (ت 977هـ) شرح فيه كتاب منهاج الطالبين للإمام النووي (ت 676هـ). وهو من أهم كتب الشافعية وأشهرها، وأكثرها تناولاً عند طلاب الفقه على اختلاف مذاهبهم؛ فهو كتاب جامع لأحكام العبادات والمعاملات، متميز بدقة العبارة، وسلاسة الأسلوب، وحسن الترتيب.


سبب تصنيف الكتاب

قال الخطيب الشربيني في مقدمة الكتاب:

«لَمَّا يَسَّرَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وَلَهُ الْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ وَالْفَرَاغُ مِنْ شَرْحِي عَلَى التَّنْبِيهِ، لِلْعَلَّامَةِ الْقُطْبِ الرَّبَّانِيِّ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ، الْمُشْتَمِلِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مُهِمَّاتِ الشُّرُوحِ وَالْمُصَنَّفَاتِ، وَفَوَائِدِهَا وَنَفَائِسِهَا الْمُفْرَدَاتِ، حَمِدْتُ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - عَلَى إتْمَامِهِ، وَسَأَلْتُهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ وَإِنْعَامِهِ. ثُمَّ سَأَلَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي أَنْ أَجْعَلَ مِثْلَهُ عَلَى مِنْهَاجِ الْإِمَامِ الرَّبَّانِيِّ الشَّافِعِيِّ الثَّانِي: مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيِّ، فَتَرَدَّدْت فِي ذَلِكَ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ، لِأَنِّي أَعْرِفُ أَنِّي لَسْتُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الشَّأْنِ، حَتَّى يَسَّرَ اللَّهُ لِي زِيَارَةَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ، وَالْآلِ وَالصَّحْبِ أَجْمَعِينَ، فِي أَوَّلِ عَامِ تِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ.

اسْتَخَرْت اللَّهَ فِي حَضْرَتِهِ، بَعْدَ أَنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ فِي رَوْضَتِهِ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُيَسِّرَ لِي أَمْرِي، فَشَرَحَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - لِذَلِكَ صَدْرِي. فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ سَفَرِي، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ الِانْشِرَاحُ مَعِي، شَرَعْتُ فِي شَرْحٍ يُوَضِّحُ مِنْ مَعَانِي مَبَانِي مِنْهَاجِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ مَا خَفَا، وَيُفْصِحُ عَنْ مَفْهُومِ مَنْطُوقِهِ بِأَلْفَاظٍ تُذْهِبُ عَنْ الْفَهْمِ جَفَاءً، وَتُبْرِزُ الْمَكْنُونَ مِنْ جَوَاهِرِهِ، وَتُظْهِرُ الْمُضْمَرَ فِي سَرَائِرِهِ، خَالٍ عَنْ الْحَشْوِ وَالتَّطْوِيلِ، حَاوٍ لِلدَّلِيلِ وَالتَّعْلِيلِ، مُبَيِّنٌ لِمَا عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ مِنْ كَلَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْأَصْحَابِ، عُمْدَةٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ، مُهَذَّبُ الْفُصُولِ، مُحَقَّقُ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، مُتَوَسِّطُ الْحَجْمِ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا، لَا تَفْرِيطُهَا وَلَا إفْرَاطُهَا.

هَذَا، وَلِسَانُ التَّقْصِيرِ فِي طُولِ مَدْحِهِ قَصِيرٌ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنْ الْمُصْلِحِ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ. وَلَمَّا كَانَ مُطَالِعُهُ بِمُطَالَعَتِهِ يُذْهِبُ عَنْهُ تَعَبًا وَعَنَاءً، وَيَنْفِي عَنْهُ فَقْرَ الْحَاجَةِ وَيَجْلِبُ لَهُ رَاحَةً وَغِنًى. سَمَّيْتُهُ: «مُغْنِيَ الْمُحْتَاجِ إلَى مَعْرِفَةِ مَعَانِي أَلْفَاظِ الْمِنْهَاجِ»، وَأَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَهُ عَمَلًا مَقْرُونًا بِالْإِخْلَاصِ وَالْقَبُولِ وَالْإِقْبَالِ، وَفِعْلًا مُتَقَبَّلًا مَرْضِيًّا زَكِيًّا يُعَدُّ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَيُنْشَرُ ذِكْرُهُ كَمَا نُشِرَ أَصْلُهُ فِي كُلِّ نَادٍ، وَيَعُمُّ نَفْعُهُ لِكُلِّ عَاكِفٍ وَبَادٍ، وَيُبَلِّغُنِي وَأَصْحَابِي وَأَحْبَابِي وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَمَلَنَا، وَيَخْتِمُ بِالسَّعَادَةِ قَوْلَنَا وَعَمَلَنَا، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ، وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.»

Read more
Weight 9 KG

460

Add to cart